عبد الرسول غفار
186
شبهة الغلو عند الشيعة
وعن الصفار أيضا قال : وما وجدت في نوادر محمد بن سنان قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام لا واللّه ما فوض اللّه إلى أحد من خلقه إلا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإلى الأئمة عليه وعليهم السلام فقال إنّا أنزلناه الكتاب لتحكم بين الناس بما أراك اللّه وصي أراك اللّه وهي جارية في الأوصياء « 1 » . وعن الصفار بإسناده عن عبد اللّه بن سليمان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن الإمام فوّض اللّه إليه كما فوض إلى سليمان ؟ فقال : نعم وذلك أن رجلا سأله عن مسألة فأجابه فيها وسأله آخر عن تلك المسألة فأجابه بغير جواب الأول ثم سأله آخر فأجابه بغير جواب الأولين « 2 » ، ثم قال هذا عطاؤنا فأمسك أو أعط بغير حساب وهكذا هي في قراءة علي قال : قلت أصلحك اللّه فحين أجابهم بهذا الجواب يعرفهم الإمام ، فقال سبحان اللّه أما تسمع اللّه يقول في كتابه إن في ذلك لآيات للمتوسمين وهم الأئمة وإنها لبسبيل مقيم لا يخرج منها أبدا ، ثم قال نعم إن الإمام إذا نظر إلى الرجل عرفه وعرف لونه وإن سمع كلامه من خلف حائط عرفه وعرف ما هو إن اللّه يقول ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين فهم العلماء وليس يسمع شيئا من الألسن تنطق إلا عرفه ناج أو هالك فلذلك يجيبهم بالذي يجيبهم به « 3 » . رفع إشكال : ربّ سائل يقول إن الرواية لا تدلّ على تفويض الأحكام والتشريع ، وإنّما تدلّ على علم الإمام بموضوعات الأحكام ، وأن الشخص الفلاني موضوع للحكم الفلاني ، والآخر موضوع لحكم آخر ، وإن كانا متشابهين في الخصوصيات ، كما لو سئل المفتي ما ذا يصنع المسافر ؟ فيقول يقصّر ، ثم يسأل ما ذا يصنع المسافر الآخر ؟ فيقول يتمّ ، لأنه يعلم أن الثاني قد أقام عشرة أيّام .
--> ( 1 ) بصائر الدرجات 405 . ( 2 ) العبارة كما في الكافي ، وأما عبارة البصائر فيها اضطراب . ( 3 ) بصائر الدرجات 407 ، وأصول الكافي 1 / 438 .